Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس تعريف المشبهة

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ١٨٥

ـ[ (فَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ اللهِ ﷾ بَيْنَ أهْلِ التَّعْطِيلِ الْجَهْمِيَّةِ (١) ، وَأَهْلِ التَّمْثِيلِ الْمُشَبِّهَةِ) (٢) .]ـ

/ش/ قَوْلُهُ: ((فهُم وسطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ اللَّهِ ... )) إلخ؛ يَعْنِي: أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وسَطٌ فِي بَابِ الصِّفَاتِ بَيْنَ مَن يَنْفِيهَا ويعطِّل الذَّاتَ العليَّة عَنْهَا، ويحرِّف مَا وَرَدَ فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ عَنْ مَعَانِيهَا الصَّحيحة إِلَى مَا يَعْتَقِدُهُ هُوَ مِنْ معانٍ بِلَا دليلٍ صَحِيحٍ، وَلَا عقلٍ صَرِيحٍ؛ كَقَوْلِهِمْ: رَحْمَةُ اللَّهِ: إِرَادَتُهُ الْإِحْسَانَ، وَيَدُهُ: قدرتُه، وعينُه: حِفْظُهُ وَرِعَايَتُهُ، وَاسْتِوَاؤُهُ عَلَى الْعَرْشِ: اسْتِيلَاؤُهُ ... إِلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ النَّفْيِ والتَّعطيل الَّتِي أَوْقَعَهُمْ فِيهَا سُوءُ ظنِّهم بربِّهم، وتوهُّمِهم أَنَّ قِيَامَ هَذِهِ الصِّفَاتِ بِهِ لَا يُعْقَل إِلَّا عَلَى النَّحْوِ الْمَوْجُودِ فِي قِيَامِهَا بِالْمَخْلُوقِ.

وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ يَقُولُ:

وَقُصَارَى أَمْرِ مَنْ أَوَّلَ أَنْ ظَنُّوا الظُّنُونَا ... فَيَقُولُونَ عَلَى الرَّحْمَنِ مَا لاَ يَعْلَمُونَا

وَإِنَّمَا سُمِّي أَهْلُ التَّعْطِيلِ جَهْمِيَّةً نِسْبَةً إِلَى الْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ التِّرْمِذِيِّ رَأْسِ الْفِتْنَةِ واَلضَّلَالِ، وَقَدْ تُوُسِّع فِي هَذَا اللَّفْظِ حَتَّى أَصْبَحَ يُطلق عَلَى كُلِّ مَنْ نَفَى شَيْئًا مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَهُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ فِرَقِ