Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس معنى الوسطية

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ١٨٤

فَهَذِهِ الأمَّة وسطٌ بَيْنَ الْأُمَمِ الَّتِي تجنَحُ إِلَى الغلوِّ الضارِّ وَالْأُمَمِ الَّتِي تميلُ إِلَى التَّفريط المُهْلِكِ.

فَإِنَّ مِنَ الْأُمَمِ مَن غَلَا فِي الْمَخْلُوقِينَ، وَجَعَلَ لَهُمْ مِنْ صِفَاتِ الْخَالِقِ وَحُقُوقِهِ مَا جَعَلَ؛ كَالنَّصَارَى الَّذِينَ غَلَوا فِي الْمَسِيحِ والرُّهبان.

وَمِنْهُمْ مَن جَفَا الْأَنْبِيَاءَ وأتباعَهم، حَتَّى قتلهُم، وردَّ دَعْوَتَهُمْ؛ كَالْيَهُودِ الَّذِينَ قَتَلُوا زَكَرِيَّا وَيَحْيَى، وَحَاوَلُوا قَتْلَ الْمَسِيحِ، ورَمَوْه بالبُهتان.

وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ؛ فَقَدْ آمَنَتْ بِكُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ، وَاعْتَقَدَتْ رِسَالَتَهُمْ، وَعَرَفَتْ لَهُمْ مَقَامَاتِهِمُ الرَّفيعة الَّتِي فضَّلهم اللَّهُ بِهَا.

وَمِنَ الْأُمَمِ أَيْضًا مَن استحلَّت كلَّ خبيثٍ وطيِّبٍ.

وَمِنْهَا مَن حرَّم الطَّيِّبات غُلُوًّا وَمُجَاوَزَةً.

وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ؛ فَقَدْ أحَلَّ اللَّهُ لَهَا الطَّيِّبات، وحرَّم عَلَيْهَا الْخَبَائِثَ..

إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي مَنَّ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْكَامِلَةِ بالتوسُّط فِيهَا.

فَكَذَلِكَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ متوسِّطون بَيْنَ فِرَقِ الْأُمَّةِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّتِي انحرفتْ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.