شرح العقيدة الواسطية - الهراس
ـ[ (فَصْلٌ: وَ
مِنْ أُصُولِ [أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ]
(١) أَنَّ الدِّينَ وَالإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، قَوْلٌ الْقَلْبِ (٢) وَاللِّسَانِ (٣) ، وَعَمَلُ الْقَلْبِ (٤) وَاللِّسَانِ (٥) وَالْجَوَارِحِ (٦) . وَأَنَّ الإيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَة) (٧) .]ـ
/ش/ سَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَاعْتِقَادٌ بِالْجَنَانِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ، وَأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ.
فَالْإِيمَانُ الْمُطْلَقُ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الدِّينِ: ظاهرُه وباطنُه، أصولُه وفروعُه، فَلَا يستحقُّ اسْمَ الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ إِلَّا مَنْ جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْئًا.
وَلَمَّا كَانَتِ الْأَعْمَالُ وَالْأَقْوَالُ دَاخِلَةً فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ؛ كَانَ الإيمانُ قَابِلًا لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، فَهُوَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ؛ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْأَدِلَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكَمَا هُوَ ظاهرٌ مشاهدٌ مِنْ تَفَاوُتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي عَقَائِدِهِمْ وَأَعْمَالِ قُلُوبِهِمْ وَأَعْمَالِ جَوَارِحِهِمْ.