Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس درجات الإيمان بالقدر خيره وشره وبيانها

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ٢٢٠

/ش/ وَ

الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ

خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ ﵎ أحدُ الْأَرْكَانِ الستَّة الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا فَلَكُ الْإِيمَانِ؛ كَمَا دلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جِبْرِيلَ وَغَيْرُهُ، وَكَمَا دلَّت عَلَيْهِ الْآيَاتُ الصَّرِيحَةُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿.

وَقَدْ ذَكَرَ المؤلِّف هُنَا أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ عَلَى دَرَجَتَيْنِ، وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ:

ـ[ (فَالدَّرَجَةُ الأُولَى: الإيمَانُ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى [عَلِيمٌ بِالْخَلْقِ وَهُمْ] (١) عَامِلُونَ بِعِلْمِهِ الْقَدِيمِ الَّذِي هُوَ مَوْصُوفٌ بِهِ أَزَلاً وَأَبَدًا، وَعَلِمَ جَمِيعَ أَحْوَالِهِم مِّنَ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي وَالأَرْزَاقِ وَالآجَالِ، ثُمَّ كَتَبَ اللهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ. فَأَوَّلَ (٢) مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ (٣) قَالَ لَهُ: اكْتُبْ. قَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَمَا أَصَابَ الإِنْسَانَ لَمْ يَكُن لِّيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُن لِّيُصِيبَهُ، جَفَّتِ الأَقْلاَمُ، وَطُوِيَتِ الصُّحُفُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٤) ، وَقَالَ: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٥) .]ـ