شرح العقيدة الواسطية - الهراس
ـ[ (وَقَوْله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (١)) .]ـ
/ش/ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ ... ﴾ إِلَخْ؛ تضمَّنَتْ إِثْبَاتَ اسْمِهِ الرَّزَّاق، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ مِنَ الرِّزْقِ، وَمَعْنَاهُ: الَّذِي يَرْزُقُ عِبَادَهُ رِزْقًا بَعْدَ رِزْقٍ فِي إِكْثَارٍ وَسَعَةٍ.
وَكُلُّ مَا وَصَلَ مِنْهُ سُبْحَانَهُ مِنْ نفعٍ إِلَى عِبَادِهِ فَهُوَ رزقٌ؛ مُبَاحًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُبَاحٍ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ لَهُمْ قُوتًا وَمَعَاشًا؛ قَالَ تَعَالَى:
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ * رِزْقًا لِّلْعِبَاد﴾ (٢) .
وَقَالَ: ﴿وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون﴾ (٣) .
إِلَّا أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ مَأْذُونًا فِي تَنَاوُلِهِ؛ فَهُوَ حلالٌ حُكْمًا، وَإِلَّا كَانَ حَرَامًا، وَجَمِيعُ ذَلِكَ رزقٌ.
وَتَعْرِيفُ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَالْإِتْيَانُ فِيهَا بِضَمِيرِ الْفَصْلِ؛ لِإِفَادَةِ اخْتِصَاصِهِ سُبْحَانَهُ بِإِيصَالِ الرِّزْقِ إِلَى عِبَادِهِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ:
((أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)) (٤) .