شرح العقيدة الواسطية - الهراس
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿ذُو الْقُوَّة﴾ ؛ أَيْ صَاحِبُ الْقُوَّةِ؛ فَهُوَ بِمَعْنَى اسْمِهِ الْقَوِيِّ؛ إِلَّا أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَعْنَى، فَهُوَ يدلُّ عَلَى أَنَّ قُوَّتَهُ سُبْحَانَهُ [لَا تَتَنَاقَصُ فيَهِنُ أَوْ يَفتُرُ] (١) .
وأما ﴿الْمَتِينُ الثاني؛ فَهُوَ اسْمٌ لَهُ مِنَ الْمَتَانَةِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِـ: ((الشَّدِيدِ)) (٢) .
ـ[ (وَقَوْله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ?﴾ (٣) . وَقَوْله: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٤)) .]ـ
/ش/ قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ... ﴾ إِلَخْ؛ دلَّ إثباتُ صِفَتَيِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ لَهُ سُبْحَانَهُ بَعْدَ نَفْيِ الْمِثْلِ عَنْهُ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ الْمِثْلِ نَفْيَ الصِّفَاتِ؛ كَمَا يدَّعي ذَلِكَ المعطِّلة، وَيَحْتَجُّونَ بِهِ بَاطِلًا، بَلِ الْمُرَادُ إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ مَعَ نَفْيِ مُمَاثَلَتِهَا لِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ.
قَالَ العلاَّمة ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀:
((قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ... ﴾ إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ نَفْيَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شريكٌ أَوْ معبودٌ يستحقُّ الْعِبَادَةَ وَالتَّعْظِيمَ؛ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُشَبِّهُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَلَمْ