Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس تعريف القدرية

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ٩٤

﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (١) .

وَلِأَنَّ الْمَخْلُوقَاتِ فِيهَا مِنَ الْإِحْكَامِ وَالْإِتْقَانِ وَعَجِيبِ الصَّنْعَةِ وَدَقِيقِ الْخِلْقَةِ مَا يَشْهَدُ بِعِلْمِ الْفَاعِلِ لَهَا؛ لِامْتِنَاعِ صُدُورِ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ.

وَلِأَنَّ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ مَنْ هُوَ عالِمٌ، وَالْعِلْمُ صِفَةُ كَمَالٍ، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ عَالِمًا؛ لَكَانَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ مَن هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ.

وَكُلُّ عِلْمٍ فِي الْمَخْلُوقِ إِنَّمَا اسْتَفَادَهُ مِنْ خَالِقِهِ، وَوَاهِبُ الْكَمالِ أَحَقُّ بِهِ، وَفَاقِدُ الشَّيْءِ لَا يُعْطِيهِ.

وَأَنْكَرَتِ الْفَلَاسِفَةُ (٢) عِلْمَهُ تَعَالَى بِالْجُزْئِيَّاتِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ عَلَى وَجْهٍ كليٍّ ثابتٍ، وَحَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا؛ فَإِنَّ كُلَّ مَا فِي الْخَارِجِ هُوَ جُزْئِيٌّ.

كَمَا أَنْكَرَ الغُلاة مِنَ القدَرِيَّة (٣) عِلْمَهُ تَعَالَى بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ حَتَّى يَعْمَلُوهَا؛ توهُّمًا مِنْهُمْ أَنَّ عِلْمَهُ بِهَا يُفْضِي إِلَى الْجَبْرِ، وَقَوْلُهُمْ مَعْلُومُ الْبُطْلَانِ بِالضَّرُورَةِ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ.