Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس ترجمة عبد العزيز المكي وبشر المريسي

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ٩٣

بِذَاتِهِ، وَقَادِرٌ بِذَاتِهِ.. إلخ، وَمِنْهُمْ مَن فَسَّرَ أَسْمَاءَهُ بمعانٍ سَلْبِيَّةٍ، فَقَالَ: عَلِيمٌ؛ مَعْنَاهُ: لَا يَجْهَلُ. وقادرٌ؛ مَعْنَاهُ: لَا يَعْجِزُ.. إلخ.

وَهَذِهِ الْآيَاتُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ أَخْبَرَ فِيهَا سُبْحَانَهُ عَنْ إِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِحَمْلِ كُلِّ أُنْثَى وَوَضْعِهَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَالْكَيْفِ؛ كَمَا أَخْبَر عَنْ عُمُومِ قُدْرَتِهِ، وَتَعَلُّقِهَا بِكُلِّ مُمْكِنٍ، وَعَنْ إِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ.

وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ (١) فِي كِتَابِهِ ((الْحِيدَةِ)) لِبِشْرٍ المَرِيسِيِّ (٢) الْمُعْتَزِلِيِّ وَهُوَ يُنَاظِرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ:

((إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَمْدَحْ فِي كِتَابِهِ [مَلَكًا مقرَّبًا وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا] (٣) وَلَا مُؤْمِنًا تَقِيًّا بِنَفْيِ الْجَهْلِ عَنْهُ؛ لِيَدُلَّ عَلَى إِثْبَاتِ الْعِلْمِ لَهُ، وَإِنَّمَا مَدَحَهُمْ بِإِثْبَاتِ الْعِلْمِ لَهُمْ، فَنَفَى بِذَلِكَ الْجَهْلَ عَنْهُمْ ... فمَن أَثْبَتَ الْعِلْمَ نَفَى الْجَهْلَ، ومَن نَفَى الْجَهْلَ لَمْ يُثْبِتِ الْعِلْمَ)) (٤) .

وَالدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ عَلَى عِلْمِهِ تَعَالَى أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ إِيْجَادُهُ الْأَشْيَاءَ مَعَ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ إِيجَادَهُ الْأَشْيَاءَ بِإِرَادَتِهِ، وَالْإِرَادَةُ تَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بالمُراد، وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ: