Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس تعريف المعتزلة

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ٩٢

وبذرٍ وَمِيَاهٍ وَحَشَرَاتٍ وَمَعَادِنَ، ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ مِنْ زرعٍ وأشجارٍ وعيونٍ جاريةٍ وَمَعَادِنَ نَافِعَةٍ كَذَلِكَ، ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء﴾ مِنْ ثلجٍ وَأَمْطَارٍ وصواعقَ وملائكةٍ، ﴿وَمَا يَعْرُجُ﴾ ؛ أَيْ: يَصْعَدُ ﴿فِيهَا﴾ كَذَلِكَ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَأَعْمَالٍ وَطَيْرٍ صوافَّ ... إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُهُ جَلَّ شَأْنُهُ.

وَذَكَرَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ ﴿عِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ ، وَمَفَاتِحُ الْغَيْبِ؛ قِيلَ: خَزَائِنُهُ. وَقِيلَ: طُرُقُهُ وَأَسْبَابُهُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَيْهِ، جَمْعُ مِفتح؛ بِكَسْرِ الْمِيمِ، أَوْ مِفْتَاحٍ؛ بِحَذْفِ يَاءِ مَفَاعِيلَ.

وَقَدْ فَسَّرَهَا النبيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ:

((مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ)) ، ثُمَّ تلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١) .

وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ عَالِمٌ بِعِلْمٍ هُوَ صِفَةٌ لَهُ، قَائِمٌ بِذَاتِهِ؛ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ (٢) الَّذِينَ نَفَوْا صِفَاتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَالِمٌ