Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما) (١١٤) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٣٨٩

وَالثَّانِي: أَنَّ الْجَوَابَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَأَضَلُّوكَ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ لَهَمَّتْ؛ أَيْ: لَقَدْ هَمَّتْ تِلْكَ؛ وَمِثْلُ حَذْفِ الْجَوَابِ هُنَا حَذْفُهُ فِي قَوْلِهِ: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) [النُّورِ: ١٠] . (وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ) : «مِنْ» زَائِدَةٌ، وَ «شَيْءٍ» فِي مَعْنَى ضَرَرٍ، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ.

قَالَ تَعَالَى: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (١١٤)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ نَجْوَاهُمْ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِكَثِيرٍ.

وَفِي النَّجْوَى وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ التَّنَاجِي، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا مَنْ أَمَرَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ لِأَنَّ مَنْ لِلْأَشْخَاصِ، وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ التَّنَاجِي. وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا نَجْوَى مَنْ أَمَرَ؛ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بَدَلًا مِنْ نَجْوَاهُمْ، وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَصْلِ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَيَكُونُ مُتَّصِلًا. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنَّ النَّجْوَى الْقَوْمُ الَّذِينَ يَتَنَاجَوْنَ،؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَإِذْ هُمْ نَجْوَى) [الْإِسْرَاءِ: ٤٧] فَعَلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، فَيَكُونُ أَيْضًا فِي مَوْضِعِ جَرٍّ أَوْ نَصْبٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

(بَيْنَ النَّاسِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِإِصْلَاحٍ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لَهُ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.

وَ (ابْتِغَاءَ) : مَفْعُولٌ لَهُ، وَأَلِفُ «مَرْضَاةِ» مِنْ وَاوٍ. (فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ) : بِالنُّونِ وَالْيَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.