Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) (١١٧) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٣٩٠

قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (١١٥)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ) : إِنَّمَا جَازَ إِظْهَارُ الْقَافِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ سَكَنَتْ بِالْجَزْمِ، وَحَرَكَتُهَا عَارِضَةٌ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: (وَنُصْلِهِ) مِثْلُ الْهَاءِ فِي (يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) [آلِ عِمْرَانَ: ٧٥] وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا.

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) (١١٦)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِمَنْ يَشَاءُ) : اللَّامُ تَتَعَلَّقُ بِيَغْفِرُ.

قَالَ تَعَالَى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا) (١١٧)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا إِنَاثًا) : هُوَ جَمْعُ أُنْثَى عَلَى فِعَالٍ، وَيُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ مِنْ صَخْرَةٍ، وَشَمْسٍ، وَنَحْوِهِمَا، وَيُقْرَأُ أُنْثَى عَلَى الْإِفْرَادِ، وَدَلَّ الْوَاحِدُ عَلَى الْجَمْعِ، وَيُقْرَأُ: «أُنُثًا» مِثْلُ رُسُلٍ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَةً مُفْرَدَةً مِثْلَ امْرَأَةٍ جُنُبٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ أَنِيثٍ كَقَلِيبٍ وَقُلُبٍ، وَقَدْ قَالُوا: جِدِيدُ أَنِيثٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى. وَيُقْرَأُ «أُنْثًا» وَالْوَاحِدُ وَثَنٌ، وَهُوَ الصَّنَمُ وَأَصْلُهُ وُثُنٌ فِي الْجَمْعِ، كَمَا فِي الْوَاحِدِ إِلَّا أَنَّ الْوَاوَ قُلِبَتْ هَمْزَةً لَمَّا انْضَمَّتْ ضَمًّا لَازِمًا، وَهُوَ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسُدٍ، وَيُقْرَأُ بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ جَمْعًا، وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ الثَّاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ. وَ (مَرِيدًا) : فَعِيلٌ مِنَ التَّمَرُّدِ.