Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (٣)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١٢١٢

سُورَةُ

الْمُجَادِلَةِ

.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

قَالَ تَعَالَى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَشْتَكِي) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى «تُجَادِلُ» وَأَنْ يَكُونَ حَالًا.

قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُمَّهَاتِهِمْ) : بِكَسْرِ التَّاءِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ «مَا» وَبِضَمِّهَا عَلَى اللُّغَةِ التَّمِيمِيَّةِ.

وَ (مُنْكَرًا) : أَيْ قَوْلًا مُنْكَرًا.

قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» : مُبْتَدَأٌ أَيْضًا؛ تَقْدِيرُهُ: فَعَلَيْهِمْ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَقَوْلُهُ: «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا» مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِمَا قَالُوا) : اللَّامُ تَتَعَلَّقُ بِيَعُودُونَ، وَالْمَعْنَى يَعُودُونَ لِلْمَقُولِ فِيهِ، هَذَا إِنْ جَعَلْتَ «مَا» مَصْدَرِيَّةً.

وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَهُ بِمَعْنَى الَّذِي، وَنَكِرَةً مَوْصُوفَةً.

وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى فِي. وَقِيلَ: بِمَعْنَى إِلَى. وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ؛ تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ يَعُودُونَ، فَعَلَيْهِمْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ لِمَا قَالُوا. وَالْعَوْدُ هُنَا لَيْسَ بِمَعْنَى تَكْرِيرِ الْفِعْلِ؛ بَلْ بِمَعْنَى الْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ.