التبيان في إعراب القرآن
سُورَةُ
الِانْفِطَارِ
.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١))
.
جَوَابُ إِذَا: (عَلِمَتْ) .
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧))
.
(مَا غَرَّكَ) : اسْتِفْهَامٌ لَا غَيْرَ، وَلَوْ كَانَ تَعَجُّبًا لَقَالَ: مَا أَغَرَّكَ.
وَ (عَدَلَكَ) بِالتَّشْدِيدِ: قَوَّمَ خَلْقَكَ، وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ صَرَفَكَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمَكْرُوهَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨))
.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا شَاءَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» زَائِدَةً، وَأَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً، وَعَلَى الْأَمْرَيْنِ الْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِصُورَةٍ؛ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ رَكَّبَكَ عَلَيْهَا.
وَ (فِي) تَتَعَلَّقُ بِرَكَّبَكَ. وَقِيلَ: لَا مَوْضِعَ لِلْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ «فِي» تَتَعَلَّقُ بِأَحَدِ الْفِعْلَيْنِ، فَالْجَمِيعُ كَلَامٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ الِاسْتِفْهَامُ عَمَّا هُوَ حَقُّهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢))
.
(كِرَامًا) : نَعْتٌ، وَ «يَعْلَمُونَ» كَذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، أَيْ يَكْتُبُونَ عَالِمِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥))
.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَصْلَوْنَهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ، وَأَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِجَحِيمٍ.