Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (المص (١) كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين) (٢) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥٥٥

سُورَةُ

الْأَعْرَافِ

.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

قَالَ تَعَالَى: (المص (١) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (٢)

.

(المص) : قَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْحُرُوفُ فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَ «كِتَابٌ» خَبَرُهُ، وَأَنْ تَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْمَدْعُوُّ بِهِ «المص» ، وَكِتَابٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هَذَا، أَوْ هُوَ. وَ (أُنْزِلَ) : صِفَةٌ لَهُ.

(فَلَا يَكُنْ) : النَّهْيُ فِي اللَّفْظِ لِلْحَرَجِ، وَفِي الْمَعْنَى لِلْمُخَاطَبِ؛ أَيْ: لَا تَحْرَجْ بِهِ.

وَ (مِنْهُ) : نَعْتٌ لِلْحَرَجِ، وَهِيَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ؛ أَيْ: لَا تَحْرَجْ مِنْ أَجْلِهِ.

وَ (لِتُنْذِرَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِأُنْزِلَ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: فَلَا يَكُنْ؛ أَيْ: لَا تَحْرَجْ بِهِ لِتَتَمَكَّنَ مِنَ الْإِنْزَالِ، فَالْهَاءُ فِي مِنْهُ لِلْكِتَابِ، أَوْ لِلْإِنْزَالِ. وَالْهَاءُ فِي «بِهِ» لِلْكِتَابِ. (وَذِكْرَى) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: مَنْصُوبٌ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي أُنْزِلَ، وَمَا بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضٌ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَوْضِعِ لِتُنْذِرَ وَتُذَكِّرَ؛ أَيْ: وَلِذِكْرَى. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى كِتَابٍ. وَالثَّانِي: خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَهُوَ ذِكْرَى.