Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) (١١٣) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٣٨٨

قَالَ تَعَالَى: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) (١٠٩)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ) : قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) [الْبَقَرَةِ: ٨٥] . (أَمْ مَنْ) : هُنَا مُنْقَطِعَةٌ.

قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) (١١٠)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) ، أَوْ لِتَفْصِيلِ مَا أُبْهِمَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَثَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.

قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (١١٢)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا) : الْهَاءُ تَعُودُ عَلَى الْإِثْمِ، وَفِي عَوْدِهَا عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَطِيئَةَ فِي حُكْمِ الْإِثْمِ. وَقِيلَ: تَعُودُ عَلَى أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِأَوْ، وَقِيلَ: تَعُودُ عَلَى الْكَسْبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «وَمَنْ يَكْسِبُ» . وَقِيلَ: تَعُودُ عَلَى الْمَكْسُوبِ، وَالْفِعْلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (١١٣)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ) : فِي جَوَابِ (لَوْلَا) : وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: «لَهَمَّتْ» وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ قَدْ وُجِدَ مِنَ الطَّائِفَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا هَمٌّ بِإِضْلَالِهِ.