Skip to content

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة المسألة الثالثة: الأماكن الأخرى التي تشرع زيارتها في المدينة النبوية

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٩٠

وإن قال الزائر: السلام عليك يا خيرة الله من خلقه، أشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده، اللهم آته الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، اللهم اجزه عن أمته خير الجزاء، فلا بأس. ثم بعد ذلك يسلِّم على أبي بكر وعمر ﵄ ويدعو لهما، ويترحم عليهما؛ لما أثر عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا سلم على الرسول ﷺ وصاحبيه، لا يزيد على قوله: (السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه) ثم ينصرف.

ويحرم على الزائر وغيره التمسح بالحجرة أو تقبيلها أو الطواف بها، أو استقبالها حال الدعاء، أو سؤال الرسول ﷺ قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وشفاء المرض ونحو ذلك؛ لأن ذلك كله لله، ولا يطلب إلا منه.

وليست زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه واجبة، ولا شرطاً في الحج كما يظن بعض الجهال من العامة، بل هي مستحبة في حق من زار مسجد النبي ﷺ ولا ارتباط بينها وبين الحج بتاتاً، وما ورد في هذا الباب من الأحاديث التي يحتج بها من يقول بمشروعية شدِّ الرحل إلى قبر النبي ﷺ، وأنها من مكملات الحج فهي أحاديث ساقطة، لا أصل لها، إما ضعيفة أو موضوعة، كحديث: (من حج ولم يزرني فقد جفاني)، وحديث: (من زار قبري وجبت له شفاعتي)، وغيرهما كثير، وكلها لم يثبت منها حديث واحد عن النبي ﷺ، بل جزم بعض أهل العلم بأنها كلها موضوعة مكذوبة.

المسألة الثالثة: الأماكن الأخرى التي تشرع زيارتها في المدينة النبوية:

يستحب لزائر المدينة -رجلاً كان أو امرأة- أن يخرج متطهراً إلى مسجد قباء ويصلي فيه؛ لفعله ﷺ حيث كان يزور مسجد قباء راكباً وماشياً ويصلي فيه ركعتين (١).