البيان في مذهب الإمام الشافعي
به إلى الفعل الكثير المتوالي، وبالمصلي حاجةٌ إلى القليل من الفعل، ولا حاجة به إلى الكلام القليل، فلذلك أبطل عمده الصلاة.
فإن عمل في الصلاة عملاً كثيرًا متفرقًا. . لم تبطل به صلاته؛ لـ: «أن النبي ﷺ حمل أمامة بنت أبي العاص في الصلاة، فكان إذا قام. . رفعها، وإذا سجد. . وضعها» . ولم تبطل الصلاة بذلك، لتفرُّقه، ولأن الكثير إذا تفرَّق. . فكلُّ جزءٍ منه قليل بنفسه.
واختلف أصحابنا في حدِّ العمل القليل والكثير:
فقال الشيخ أبو حامد: المرجع في ذلك إلى العُرف والعادة، إلا أن الشافعيَّ نصَّ على: (أن الفعلة الواحدة عملٌ قليلٌ، والثلاث فعلاتٌ) .
قال أصحابنا: وفي الخطوتين والضربتين إذا توالتا. . وجهان:
أحدهما: لا تبطلان الصلاة؛ لـ «أن النبي ﷺ خلع نعليه» . وهذان فعلان.
والثاني: تبطلان الصلاة؛ لأنهما عمل متكرِّرٌ، فهما كالثلاث.
وقال القفَّال: الكثير ما لو نظر إليه الناظر. . تصور عنده أنه ليس في الصلاة، وما دون ذلك يكون قليلاً.
ومن أصحابنا مَنْ قال: حدُّ القليل: كل عمل لا يحتاج فيه إلى اليدين، مثل: حكَّ الجربان، والكثير: ما يحتاج فيه إلى اليدين، مثل: كور العمامة. وهذا ليس بصحيح.
[فرع قتل الأسودين]
] : يجوز قتل الحية والعقرب في الصلاة، ولا يكره، وقال النخعي: يكره.