البيان في مذهب الإمام الشافعي
رسول الله ﷺ، فتمم ما بقي من صلاته، وسجد سجدتي السهو وهو جالس بعد السلام» , فموضع الدليل من الخبر: أن رسول الله ﷺ سلَّم من اثنتين ساهيًا، وعنده أنه آخر الصلاة، فلمَّا قال له ذو اليدين: (أقصرت الصلاة، أم نسيت؟) . . لم يتذكر سهوه، وقال: «كل ذلك لم يكن» ، ثم كلَّم القوم، وقال: «أصدق ذو اليدين؟» ، وعنده أنه خارج من الصلاة، فلمَّا قيل له: نعم. . تذكر السهو، فرجع، وبنى على صلاته، وسجد للسهو.
فإن قيل: فلم لم يبطل النبي ﷺ صلاة ذي اليدين؟
قلنا: لأنه تكلم وعنده أنه قد خرج من الصلاة، لأن النسخ يومئذ كان جائزًا، ولكن جوِّز أيضًا أن النبي ﷺ سها في صلاته، فلمَّا احتمل الأمران عنده حمل أمر النبي ﷺ على الصواب، وقال: "أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ ".
فإن قيل: فلِمَ لم يبطل النبي ﷺ صلاة القوم الذين أجابوه، وقد كان عندهم أنهم في الصلاة؟ قلنا: قد روى جماعةٌ عن أبي هريرة: أنهم لم يقولوا: نعم، وإنما أومؤوا برؤوسهم، أي: نعم.
وروى جماعةٌ عنه: أنهم قالوا: نعم، فتحمل رواية من روى أنهم قالوا: نعم،