البيان في مذهب الإمام الشافعي
لتقوى نياتهم، و: «قد أعطى النبي ﷺ أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، كل واحد منهم مائة من الإبل، وأعطى العباس بن مرداس أقل من مائة، فاستعتب، فتمم له المائة» . فيحتمل ذلك تأويلين:
أحدهما: أن يكون النبي ﷺ ظن أن نيته أقوى من نيات أصحابه في الإسلام، فنقصه، فلما استعتب.. بان أنه بخلاف ذلك، فتمم له المائة.
والثاني: يحتمل أن يكون العباس خشي أن يلحقه النقص في أعين الناس إذا نقص عن عطية نظرائه، فاستعتب لذلك.
وهل يعطى هذان الفريقان بعد موت النبي ﷺ؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يعطون؛ لأن الله تعالى قد أعز الإسلام، فأغنى عن التألف بالمال.
والثاني: يعطون؛ لأنه قد يوجد المعنى الذي أعطاهم النبي ﷺ لأجله.
فإذا قلنا: بهذا: فمن أين يعطون؟ فيه قولان:
أحدهما: من سهم المؤلفة من الزكاة؛ للآية.
والثاني: من سهم المصالح؛ لأن في ذلك مصلحة.