البيان في مذهب الإمام الشافعي
دليلنا: حديث جابر بن سمرة: «أن النبي ﷺ فصل بينهما بجلسة» ، وقد قال ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
وهل يشترط فيهما الطهارة من الحدث والنجس، وستر العورة؟ فيه قولان: [الأول] : قال في القديم: (لا يشترط ذلك، وأنه مستحب) . وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد؛ لأنه ذكر يتقدم الصلاة، فلم يشترط فيه الطهارة، كالأذان.
و [الثاني] : قال في الجديد: (يشترط ذلك) . وهو الأصح؛ لأنه ذكر شرط في الصلاة، فاشترطت فيه الطهارة، كتكبيرة الإحرام، وينبغي أن يكون ستر العورة فيهما شرطًا على هذين القولين.
[مسألة الألفاظ الواجبة في الخطبة]
وأما الألفاظ في الخطبتين: فاتفق أصحابنا على وجوب ثلاثة ألفاظ فيها: حمد الله، والصلاة على النبي ﷺ، والوصية بتقوى الله تعالى.
وأما القراءة: فالمشهور من مذهب الشافعي: أنها واجبة.
وحكى بعض أصحابنا قولًا آخر: أنها ليست بواجبة بواحدة منهما؛ لأن الشافعي قال في " الإملاء ": (فإن حمد الله، وصلى على النبي ﷺ، ووعظ ... أجزأه، وقد ضيع حظ نفسه) . وهذا ليس بشيءٍ؛ لأن الشافعي قد نص على وجوبها في " الأم " [١/١٧٨] .