Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٠٢

أحمد: مَا أَعْرِفُهُ، وَلَا أَعْرِفُ عبد بن يزيد المزني، وَلَا هَذَا الْحَدِيثَ. فَقُلْتُ لَهُ: أَتُنْكِرُهُ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، وَقِصَّةُ الحسن والحسين ﵄ حَدِيثٌ وَاحِدٌ.

الثَّانِي: أَنَّهَا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَحَادِيثُ الشَّاتَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ عَامٌّ، وَفِعْلُهُ يَحْتَمِلُ الِاخْتِصَاصَ.

الثَّالِثُ: أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِزِيَادَةٍ، فَكَانَ الْأَخَذُ بِهَا أَوْلَى.

الرَّابِعُ: أَنَّ الْفِعْلَ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، وَالْقَوْلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَالْأَخَذُ بِهِمَا مُمْكِنٌ، فَلَا وَجْهَ لِتَعْطِيلِ أَحَدِهِمَا.

الْخَامِسُ: أَنَّ قِصَّةَ الذَّبْحِ عَنِ الحسن والحسين كَانَتْ عَامَ أُحُدٍ وَالْعَامَ الَّذِي بَعْدَهُ، وأم كرز سَمِعَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا رَوَتْهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ بَعْدَ الذَّبْحِ عَنِ الحسن والحسين، قَالَهُ النَّسَائِيَّ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ.

السَّادِسُ: أَنَّ قِصَّةَ الحسن والحسين يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا بَيَانُ جَنْسِ الْمَذْبُوحِ، وَأَنَّهُ مِنَ الْكِبَاشِ لَا تَخْصِيصُهُ بِالْوَاحِدِ كَمَا قَالَتْ عائشة: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً، وَكُنَّ تِسْعًا» ، وَمُرَادُهَا: الْجَنْسُ لَا التَّخْصِيصُ بِالْوَاحِدَةِ.

السَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَضَّلَ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى، كَمَا قَالَ: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] [آلِ عِمْرَانَ ٣٧] ، وَمُقْتَضَى هَذَا التَّفَاضُلِ تَرْجِيحُهُ عَلَيْهَا فِي الْأَحْكَامِ، وَقَدْ جَاءَتِ الشَّرِيعَةُ بِهَذَا التَّفْضِيلِ فِي جَعْلِ الذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ فِي الشَّهَادَةِ وَالْمِيرَاثِ وَالدِّيَةِ، فَكَذَلِكَ أُلْحِقَتِ الْعَقِيقَةُ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ.

الثَّامِنُ: أَنَّ الْعَقِيقَةَ تُشْبِهُ الْعِتْقَ عَنِ الْمَوْلُودِ، فَإِنَّهُ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ، فَالْعَقِيقَةُ تَفُكُّهُ وَتُعْتِقُهُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَقَّ عَنِ الذَّكَرِ بِشَاتَيْنِ، وَعَنِ الْأُنْثَى بِشَاةٍ، كَمَا أَنَّ عِتْقَ الْأُنْثَيَيْنِ يَقُومُ مَقَامَ عِتْقَ الذَّكَرِ. كَمَا فِي " جَامِعِ الترمذي " وَغَيْرِهِ عَنْ أبي أمامة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ