Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٠٧

ذَلِكَ، قَالَ سعد: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ» ، قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَمُرَادُهُ بِالتَّمَتُّعِ هُنَا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ: أَحَدُ نَوْعَيْهِ، وَهُوَ تَمَتَّعُ الْقِرَانِ فَإِنَّهُ لُغَةُ الْقُرْآنِ، وَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا التَّنْزِيلَ وَالتَّأْوِيلَ شَهِدُوا بِذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَبَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ» ، وَكَذَلِكَ قَالَتْ عائشة، وَأَيْضًا: فَإِنَّ الَّذِي صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ مُتْعَةُ الْقِرَانِ بِلَا شَكٍّ، كَمَا قَطَعَ بِهِ أحمد، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَهُوَ الَّذِي قَالَ لمطرف: أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ» ) ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ. وَهُوَ فِي " صَحِيحِ مسلم " فَأَخْبَرَ عَنْ قِرَانِهِ بِقَوْلِهِ: تَمَتَّعَ، وَبِقَوْلِهِ: ( «جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ» ) .

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا، مَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: «اجْتَمَعَ علي وعثمان بِعُسْفَانَ، فَقَالَ: كَانَ عثمان يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ أَوِ الْعُمْرَةِ، فَقَالَ علي: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَنْهَى عَنْهُ؟ قَالَ عثمان: دَعْنَا مِنْكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ، فَلَمَّا أَنْ رَأَى علي ذَلِكَ، أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا» . هَذَا لَفْظُ مسلم، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: اخْتَلَفَ ( «علي وعثمان بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ، فَقَالَ علي: مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ، أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا» ) .

وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَحْدَهُ مِنْ «حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: شَهِدْتُ عثمان