Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٤٦

فَإِنْ قِيلَ: فَمَا تَصْنَعُونَ بِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ: إِنَّ عروة أَخْبَرَهُ عَنْ عائشة بِمِثْلِ حَدِيثِ سالم عَنِ ابْنِ عُمَرَ؟

قِيلَ: الَّذِي أَخْبَرَتْ بِهِ عائشة مِنْ ذَلِكَ، هُوَ أَنَّهُ ﷺ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا عَنْ حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ عروة عَنْهَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ "، «وَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا» ، فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي رَوَاهُ سالم عَنْ أَبِيهِ سَوَاءٌ. وَكَيْفَ تَقُولُ عائشة: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَقَدْ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» "، وَقَالَتْ: «وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ» ؟ فَعُلِمَ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُهِلَّ فِي ابْتِدَاءِ إِحْرَامِهِ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[عُذْرُ مَنْ قَالَ أَحْرَمَ ﷺ إِحْرَامًا مُطْلَقًا لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ نُسُكًا ثُمَّ عَيَّنَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ]

فَصْلٌ

وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّهُ أَحْرَمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا، لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ نُسُكًا، ثُمَّ عَيَّنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا جَاءَهُ الْقَضَاءُ وَهُوَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ ﵀ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ " اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ ". قَالَ: وَثَبَتَ أَنَّهُ خَرَجَ يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ مَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَهَلَّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ عُمْرَةً، ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ وَصَفَ انْتِظَارَ النَّبِيِّ ﷺ الْقَضَاءَ، إِذْ لَمْ يَحُجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ نُزُولِ الْفَرْضِ طَلَبًا لِلِاخْتِيَارِ فِيمَا وَسَّعَ اللَّهُ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَحْفَظَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُتِيَ بِالْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَانْتَظَرَ الْقَضَاءَ، كَذَلِكَ حُفِظَ عَنْهُ فِي الْحَجِّ يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ.

وَعُذْرُ أَرْبَابِ هَذَا الْقَوْلِ مَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ عائشة ﵂، قَالَتْ: ( «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَذْكُرُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً "، وَفِي لَفْظٍ: " يُلَبِّي لَا يَذْكُرُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً» ) ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: ( «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ