زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
«وَقَالَ إبراهيم الهجري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ ابْنَتِهِ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، فَمَكَثَ سَاعَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا لَهُ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: (إِنِّي لَا أَزِيدُكُمْ عَلَى مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ، أَوْ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » .
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ( «ثَلَاثُ خِلَالٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُنَّ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ، إِحْدَاهُنَّ: التَّسْلِيمُ عَلَى الْجِنَازَةِ مِثْلَ التَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ» ) ذَكَرَهُمَا البيهقي. وَلَكِنَّ إبراهيم بن مسلم العبدي الهجري ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ وأبو حاتم، وَحَدِيثُهُ هَذَا قَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حرملة عَنْ سفيان عَنْهُ، وَقَالَ: كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ سَاعَةً، فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنْ أَزِيدَ عَلَى أَرْبَعٍ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ أَرْبَعًا، وَلَمْ يَقُلْ: ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ المحاربي عَنْهُ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ.
وَذَكَرَ السَّلَامَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ انْفَرَدَ بِهَا شريك عَنْهُ. قَالَ البيهقي: ثُمَّ عَزَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي التَّكْبِيرِ فَقَطْ، أَوْ فِي التَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ.
قُلْتُ: وَالْمَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى خِلَافُ ذَلِكَ، أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قِيلَ لأبي عبد الله أَتَعْرِفُ عَنْ أَحَدٍ