Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٨٢

وَبَعْدُ: فَالْخِلَالُ نَافِعٌ لِلِّثَةِ وَالْأَسْنَانِ، حَافِظٌ لِصِحَّتِهَا، نَافِعٌ مِنْ تَغَيُّرِ النَّكْهَةِ، وَأَجْوَدُهُ مَا اتُّخِذَ مِنْ عِيدَانِ الْأَخِلَّةِ، وَخَشَبِ الزَّيْتُونِ وَالْخِلَافِ، وَالتَّخَلُّلُ بِالْقَصَبِ وَالْآسِ وَالرَّيْحَانِ، وَالْبَاذَرُوجِ مُضِرٌّ.

[حَرْفُ الدَّالِ]

[دُهْنٌ]

حَرْفُ الدَّالِ

دُهْنٌ: رَوَى الترمذي فِي كِتَابِ " الشَّمَائِلِ " مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵄، قَالَ: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ دُهْنَ رَأْسِهِ، وَتَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ، وَيُكْثِرُ الْقِنَاعَ كَأَنَّ ثَوْبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ» ) .

الدُّهْنُ يَسُدُّ مَسَامَّ الْبَدَنِ، وَيَمْنَعُ مَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ، وَإِذَا اسْتُعْمِلَ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ، حَسَّنَ الْبَدَنَ وَرَطَّبَهُ، وَإِنْ دُهِنَ بِهِ الشَّعْرُ حَسَّنَهُ وَطَوَّلَهُ، وَنَفَعَ مِنَ الْحَصْبَةِ، وَدَفَعَ أَكْثَرَ الْآفَاتِ عَنْهُ.

وَفِي الترمذي: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: ( «كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ» ) . وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَالدُّهْنُ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ، كَالْحِجَازِ وَنَحْوِهِ مِنْ آكَدِ أَسْبَابِ حِفْظِ الصِّحَّةِ وَإِصْلَاحِ الْبَدَنِ، وَهُوَ كَالضَّرُورِيِّ لَهُمْ، وَأَمَّا الْبِلَادُ الْبَارِدَةُ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُهَا، وَالْإِلْحَاحُ بِهِ فِي الرَّأْسِ فِيهِ خَطَرٌ بِالْبَصَرِ.