Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٨١

الْمَعِدَةَ الْمُلْتَهِبَةَ، وَيَقْمَعُ الصَّفْرَاءَ، وَيَدْفَعُ ضَرَرَ الْأَدْوِيَةِ الْقَتَّالَةِ، وَيُحَلِّلُ اللَّبَنَ وَالدَّمَ إِذَا جَمَدَا فِي الْجَوْفِ، وَيَنْفَعُ الطِّحَالَ، وَيَدْبَغُ الْمَعِدَةَ، وَيَعْقِلُ الْبَطْنَ، وَيَقْطَعُ الْعَطَشَ، وَيَمْنَعُ الْوَرَمَ حَيْثُ يُرِيدُ أَنْ يَحْدُثَ، وَيُعِينُ عَلَى الْهَضْمِ، وَيُضَادُّ الْبَلْغَمَ، وَيُلَطِّفُ الْأَغْذِيَةَ الْغَلِيظَةَ، وَيُرِقُّ الدَّمَ.

وَإِذَا شُرِبَ بِالْمِلْحِ، نَفَعَ مِنْ أَكْلِ الْفِطْرِ الْقَتَّالِ، وَإِذَا احْتُسِيَ، قَطَعَ الْعَلَقَ الْمُتَعَلِّقَ بِأَصْلِ الْحَنَكِ، وَإِذَا تُمُضْمِضَ بِهِ مُسَخَّنًا، نَفَعَ مِنْ وَجَعِ الْأَسْنَانِ، وَقَوَّى اللِّثَةَ.

وَهُوَ نَافِعٌ لِلدَّاحِسِ، إِذَا طُلِيَ بِهِ، وَالنَّمْلَةِ وَالْأَوْرَامِ الْحَارَّةِ، وَحَرْقِ النَّارِ، وَهُوَ مُشَهٍّ لِلْأَكْلِ، مُطَيِّبٌ لِلْمَعِدَةِ، صَالِحٌ لِلشَّبَابِ، وَفِي الصَّيْفِ لِسُكَّانِ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ.

[خِلَالٌ]

ٌ: فِيهِ حَدِيثَانِ لَا يَثْبُتَانِ، أَحَدُهُمَا: يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ يَرْفَعُهُ: ( «يَا حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُونَ مِنَ الطَّعَامِ، إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى الْمَلَكِ مِنْ بَقِيَّةٍ تَبْقَى فِي الْفَمِ مِنَ الطَّعَامِ» ) وَفِيهِ واصل بن السائب، قَالَ: الْبُخَارِيُّ والرازي: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ والأزدي: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.

الثَّانِي: يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ عبد الله بن أحمد: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ شَيْخٍ رَوَى عَنْهُ صالح الوحاظي يُقَالُ لَهُ: محمد بن عبد الملك الأنصاري، حَدَّثَنَا عطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ( «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَخَلَّلَ بِاللِّيطِ وَالْآسِ، وَقَالَ: إِنَّهُمَا يَسْقِيَانِ عُرُوقَ الْجُذَامِ،» ) فَقَالَ أَبِي: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ -وَكَانَ أَعْمَى- يَضَعُ الْحَدِيثَ وَيَكْذِبُ.