Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٠٩

وَأَيْضًا فَإِنَّهَا لَمَّا نَقَصَ عَدَدُ رَكَعَاتِهَا جُعِلَ تَطْوِيلُهَا عِوَضًا عَمَّا نَقَصَتْهُ مِنَ الْعَدَدِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تَكُونُ عَقِيبَ النَّوْمِ وَالنَّاسُ مُسْتَرِيحُونَ.

وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا بَعْدُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَعَاشِ وَأَسْبَابِ الدُّنْيَا.

وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي وَقْتٍ تَوَاطَأَ فِيهِ السَّمْعُ وَاللِّسَانُ وَالْقَلْبُ لِفَرَاغِهِ وَعَدَمِ تَمَكُّنِ الِاشْتِغَالِ فِيهِ، فَيَفْهَمُ الْقُرْآنَ وَيَتَدَبَّرُهُ.

وَأَيْضًا فَإِنَّهَا أَسَاسُ الْعَمَلِ وَأَوَّلُهُ، فَأُعْطِيَتْ فَضْلًا مِنَ الِاهْتِمَامِ بِهَا وَتَطْوِيلِهَا، وَهَذِهِ أَسْرَارٌ إِنَّمَا يَعْرِفُهَا مَنْ لَهُ الْتِفَاتٌ إِلَى أَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدِهَا وَحُكْمِهَا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

[فَصْلٌ في كيفية ركوعه ﷺ والرفع منه]

فَصْلٌ

وَكَانَ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ سَكَتَ بِقَدْرِ مَا يَتَرَادُّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَبَّرَ رَاكِعًا وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَالْقَابِضِ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَسَطَ ظَهْرَهُ وَمَدَّهُ وَاعْتَدَلَ، وَلَمْ يَنْصِبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يَخْفِضْهُ، بَلْ يَجْعَلُهُ حِيَالَ ظَهْرِهِ مُعَادِلًا لَهُ.

وَكَانَ يَقُولُ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ) وَتَارَةً يَقُولُ مَعَ ذَلِكَ أَوْ مُقْتَصِرًا