زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
عَلَيْهِ (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) وَكَانَ رُكُوعُهُ الْمُعْتَادُ مِقْدَارَ عَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ وَسُجُودُهُ كَذَلِكَ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ ( «رَمَقْتُ الصَّلَاةَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ قِيَامُهُ فَرُكُوعُهُ فَاعْتِدَالُهُ فَسَجْدَتُهُ فَجَلْسَتُهُ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ» . فَهَذَا قَدْ فَهِمَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَعُ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، وَيَسْجُدُ بِقَدْرِهِ وَيَعْتَدِلُ كَذَلِكَ) وَفِي هَذَا الْفَهْمِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِالْمِائَةِ آيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِ (الْأَعْرَافِ) (وَالطُّورِ) (وَالْمُرْسَلَاتِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أنس الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ أَنَّهُ قَالَ: ( «مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا هَذَا الْفَتَى، يَعْنِي: عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ، وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ» ) هَذَا مَعَ قَوْلِ أنس أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّهُمْ بِ (الصَّافَّاتِ) فَمُرَادُ البراء - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ كَانَتْ مُعْتَدِلَةً، فَكَانَ إِذَا أَطَالَ الْقِيَامَ أَطَالَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَإِذَا خَفَّفَ الْقِيَامَ خَفَّفَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَتَارَةً يَجْعَلُ الرُّكُوعَ