زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
أَكْلُ أُجْرَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ عَلَيْهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ أَجْرَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ أَكْلِهِ وَتَسْمِيَتُهُ إِيَّاهُ خَبِيثًا كَتَسْمِيَتِهِ لِلثَّوْمِ وَالْبَصَلِ خَبِيثَيْنِ، وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذَلِكَ تَحْرِيمُهُمَا.
وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ضَرْبِ الرَّجُلِ الْخَرَاجَ عَلَى عَبْدِهِ كُلَّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا بِقَدْرِ طَاقَتِهِ، وَأَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا زَادَ عَلَى خَرَاجِهِ، وَلَوْ مُنِعَ مِنَ التَّصَرُّفِ لَكَانَ كَسْبُهُ كُلُّهُ خَرَاجًا وَلَمْ يَكُنْ لِتَقْدِيرِهِ فَائِدَةٌ، بَلْ مَا زَادَ عَلَى خَرَاجِهِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ مِنْ سَيِّدِهِ لَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَمَا أَرَادَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فصل هَدْيِهِ ﷺ فِي قَطْعِ الْعُرُوقِ وَالْكَيِّ]
فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي قَطْعِ الْعُرُوقِ وَالْكَيِّ
ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحِ " مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ( «بَعَثَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا، فَقَطَعَ لَهُ عِرْقًا وَكَوَاهُ عَلَيْهِ» ) .
( «وَلَمَّا رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ حَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ وَرِمَتْ، فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ» ) . وَالْحَسْمُ هُوَ الْكَيُّ.
وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ( «كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ بِمِشْقَصٍ، ثُمَّ حَسَمَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ» ) .
وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: ( «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ رُمِيَ فِي أَكْحَلِهِ بِمِشْقَصٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَكُوِيَ» ) .
وَقَالَ أبو عبيد: وَقَدْ «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ نُعِتَ لَهُ الْكَيُّ فَقَالَ: (اكْوُوهُ وَارْضِفُوهُ) » ، قَالَ أبو عبيد: الرَّضْفُ: الْحِجَارَةُ تُسَخَّنُ ثُمَّ يُكْمَدُ بِهَا.