زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
عَلَيْهِمْ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ جَمِيعًا، فَكَتَبَ علي ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ خَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: (السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ، السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ) » . وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ".
وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَلَمْ تَكُنْ هَمْدَانُ أَنْ تُقَاتِلَ ثَقِيفًا، وَلَا تُغِيرَ عَلَى سَرْحِهِمْ، فَإِنَّ هَمْدَانَ بِالْيَمَنِ، وَثَقِيفًا بِالطَّائِفِ.
[فَصْلٌ فِي قُدُومِ وَفْدِ مُزَيْنَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ]
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ البيهقي، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: ( «قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَنْصَرِفَ، قَالَ: " يَا عمر! زَوِّدِ الْقَوْمَ "، فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ، مَا أَظُنُّهُ يَقَعُ مِنَ الْقَوْمِ مَوْقِعًا، قَالَ: " انْطَلِقْ فَزَوِّدْهُمْ "، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمْ عمر، فَأَدْخَلَهُمْ مَنْزِلَهُ ثُمَّ أَصْعَدَهُمْ إِلَى عُلِّيَّةَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا، إِذَا فِيهَا مِنَ التَّمْرِ مِثْلُ الْجَمَلِ الْأَوْرَقِ، فَأَخَذَ الْقَوْمُ مِنْهُ حَاجَتَهُمْ، قَالَ النعمان: فَكُنْتُ فِي آخِرِ مَنْ خَرَجَ، فَنَظَرْتُ فَمَا أَفْقِدُ مَوْضِعَ تَمْرَةٍ مِنْ مَكَانِهَا» ) .