زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَأَقْبَلَ مَعَهُ وَفْدُهُمْ، فِيهِمْ: قيس بن الحصين ذي الغصة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قراد، وشداد بن عبد الله، وَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «بِمَ كُنْتُمْ تَغْلِبُونَ مَنْ قَاتَلَكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ "؟ قَالُوا: لَمْ نَكُنْ نَغْلِبُ أَحَدًا. قَالَ: " بَلَى ". قَالُوا: كُنَّا نَجْتَمِعُ وَلَا نَتَفَرَّقُ، وَلَا نَبْدَأُ أَحَدًا بِظُلْمٍ. قَالَ " صَدَقْتُمْ» ) ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ قيس بن الحصين، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ، أَوْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَلَمْ يَمْكُثُوا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
[فَصْلٌ فِي قُدُومِ وَفْدِ هَمْدَانَ عَلَيْهِ ﷺ]
وَقَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ هَمْدَانَ، مِنْهُمْ: مالك بن النمط، ومالك بن أيفع؛ وضمام بن مالك، وعمرو بن مالك، فَلَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنْ تَبُوكَ، وَعَلَيْهِمْ مُقَطَّعَاتُ الْحِبَرَاتِ وَالْعَمَائِمُ الْعَدَنِيَّةُ عَلَى الرَّوَاحِلِ الْمَهْرِيَّةِ وَالْأَرْحَبِيَّةِ، ومالك بن النمط يَرْتَجِزُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُ:
إِلَيْكَ جَاوَزْنَ سَوَادَ الرِّيفِ ... فِي هَبَوَاتِ الصَّيْفِ وَالْخَرِيفِ
مُخَطَّمَاتٍ بِحِبَالِ اللِّيفِ
وَذَكَرُوا لَهُ كَلَامًا حَسَنًا فَصِيحًا، فَكَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا أَقْطَعَهُمْ فِيهِ مَا سَأَلُوهُ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مالك بن النمط، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ ثَقِيفٍ، وَكَانَ لَا يَخْرُجُ لَهُمْ سَرْحٌ إِلَّا أَغَارُوا عَلَيْهِ.
وَقَدْ رَوَى البيهقي بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أبي إسحاق، عَنِ البراء، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ البراء: فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَأَقَمْنَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَأَمَرَهُ أَنْ يُقْفِلَ خالدا إِلَّا رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ مَعَ خالد أَحَبَّ أَنْ يُعْقِبَ مَعَ علي ﵁، فَلْيُعْقِبْ مَعَهُ، قَالَ البراء: فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَ علي، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ خَرَجُوا إِلَيْنَا، فَصَلَّى بِنَا علي ﵁، ثُمَّ صَفَّنَا صَفًّا وَاحِدًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا، وَقَرَأَ