زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ": «أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيمٍ "، فَقَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: " اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ "، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا، ثُمَّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْنَا لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَ: " كَانَ اللَّهُ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ» ) .
[فَصْلٌ فِي قُدُومِ وَفْدِ الْأَزْدِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ]
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: «وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صرد بن عبد الله الأزدي، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ فِي وَفْدٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُجَاهِدَ بِمَنْ أَسْلَمَ مَنْ كَانَ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ، فَخَرَجَ صرد يَسِيرُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ بِجُرَشَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَدِينَةٌ مُغْلَقَةٌ، وَبِهَا قَبَائِلُ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ، وَقَدْ ضَوَتْ إِلَيْهِمْ خَثْعَمُ، فَدَخَلُوهَا مَعَهُمْ حِينَ سَمِعُوا بِمَسِيرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ، فَحَاصَرُوهُمْ فِيهَا قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ، وَامْتَنَعُوا فِيهَا، فَرَجَعَ