Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في غزوة دومة الجندل

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٢٨

اللَّهِ، هَلَّا أَنْبَهَتْنِي؟ فَقَالَ إنِّي كُنْتُ فِي سُورَةٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَهَا.

وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ في " مَغَازِيهِ ": وَلَا يُدْرَى مَتَى كَانَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ قَبْلَ بَدْرٍ أَوْ بَعْدَهَا، أَوْ فِيمَا بَيْنَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ أَوْ بَعْدَ أُحُدٍ.

وَلَقَدْ أَبْعَدَ جِدًّا إذْ جَوَّزَ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ بَدْرٍ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْإِحَالَةِ، وَلَا قَبْلَ أُحُدٍ، وَلَا قَبْلَ الْخَنْدَقِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.

[فَصْلٌ في غَزْوَةُ بَدْرٍ الْآخِرَةُ]

فَصْلٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أبا سفيان قَالَ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ أُحُدٍ: مَوْعِدُكُمْ وَإِيَّانَا الْعَامُ الْقَابِلُ بِبَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ شَعْبَانُ، وَقِيلَ: ذُو الْقِعْدَةِ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَوْعِدِهِ فِي أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَتِ الْخَيْلُ عَشَرَةَ أَفْرَاسٍ، وَحَمَّلَ لِوَاءَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَانْتَهَى إِلَى بَدْرٍ، فَأَقَامَ بِهَا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ يَنْتَظِرُ الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ أبو سفيان بِالْمُشْرِكِينَ مِنْ مَكَّةَ، وَهُمْ أَلْفَانِ وَمَعَهُمْ خَمْسُونَ فَرَسًا، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ - عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ مَكَّةَ - قَالَ لَهُمْ أبو سفيان: إنَّ الْعَامَ عَامُ جَدْبٍ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنِّي أَرْجِعُ بِكَمْ، فَانْصَرَفُوا رَاجِعِينَ، وَأَخْلَفُوا الْمَوْعِدَ، فَسُمِّيَتْ هَذِهِ بَدْرَ الْمَوْعِدِ، وَتُسَمَّى بَدْرَ الثَّانِيَةَ.

[فَصْلٌ فِي غَزْوَةِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ]

وَهِي بِضَمِّ الدَّالِ، وَأَمَّا دَوْمَةُ بِالْفَتْحِ فَمَكَانٌ آخَرُ. خَرَجَ إِلَيْهَا