Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٧٢

ثُنَّتِهِ، فَقَتَلَهُ، وَصَاحَ عَدُوُّ اللَّهِ صَيْحَةً شَدِيدَةً أَفْزَعَتْ مَنْ حَوْلَهُ. وَأَوْقَدُوا النِّيرَانَ، وَجَاءَ الْوَفْدُ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، وَجُرِحَ الحارث بن أوس بِبَعْضِ سُيُوفِ أَصْحَابِهِ، فَتَفَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَرِئَ، فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَتْلِ مَنْ وُجِدَ مِنَ الْيَهُودِ لِنَقْضِهِمْ عَهْدَهُ وَمُحَارَبَتِهِمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ) .

[فَصْلٌ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ]

[أحداث غزوة أحد]

فَصْلٌ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ

وَلَمَّا قَتَلَ اللَّهُ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ، وَأُصِيبُوا بِمُصِيبَةٍ لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِهَا، وَرَأَسَ فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ لِذَهَابِ أَكَابِرِهِمْ، وَجَاءَ كَمَا ذَكَرْنَا إِلَى أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ السَّوِيقِ، وَلَمْ يَنَلْ مَا فِي نَفْسِهِ، أَخَذَ يُؤَلِّبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيَجْمَعُ الْجُمُوعَ، فَجَمَعَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَالْحُلَفَاءِ، وَالْأَحَابِيشِ، وَجَاءُوا بِنِسَائِهِمْ لِئَلَّا يَفِرُّوا، وَلِيُحَامُوا عَنْهُنَّ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِمْ نَحْوَ الْمَدِينَةِ. فَنَزَلَ قَرِيبًا مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ: عَيْنَيْنِ، وَذَلِكَ فِي