Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٧١

[فَصْلٌ فِي قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ]

وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ، وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَكَانَ شَدِيدَ الْأَذَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ يُشَبِّبُ فِي أَشْعَارِهِ بِنِسَاءِ الصَّحَابَةِ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ ذَهَبَ إِلَى مَكَّةَ، وَجَعَلَ يُؤَلِّبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «مَنْ لكعب بن الأشرف، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ". فَانْتُدِبَ لَهُ محمد بن مسلمة، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، وأبو نائلة واسمه سلكان بن سلامة، وَهُوَ أَخُو كعب مِنَ الرَّضَاعِ، والحارث بن أوس، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَأَذِنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولُوا مَا شَاءُوا مِنْ كَلَامٍ يَخْدَعُونَهُ بَهْ، فَذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، وَشَيَّعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ، قَدَّمُوا سلكان بن سلامة إِلَيْهِ، فَأَظْهَرَ لَهُ مُوَافَقَتَهُ عَلَى الِانْحِرَافِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَشَكَا إِلَيْهِ ضِيقَ حَالِهِ، فَكَلَّمَهُ فِي أَنْ يَبِيعَهُ وَأَصْحَابَهُ طَعَامًا، وَيَرْهَنُونَهُ سِلَاحَهُمْ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ.

وَرَجَعَ سلكان إِلَى أَصْحَابِهِ، فَأَخْبَرَهُمْ، فَأَتَوْهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ حِصْنِهِ، فَتَمَاشَوْا، فَوَضَعُوا عَلَيْهِ سُيُوفَهُمْ، وَوَضَعَ محمد بن مسلمة مِغْوَلًا كَانَ مَعَهُ فِي