Skip to content

النوازل في الرضاع الفرع الثاني حكم تعاطي مدرات الحليب

النوازل في الرضاع

عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد

Printed page ٩٨

على عبادته، فهو تعالى يحب الأخذ بها؛ لأن الكريم يحب قبول إحسانه وفضله، ولأنه بها تتم عبادته وطاعته، وهذا المعنى مستقر في الشريعة من حيث وضع الآصار والأغلال، وكراهة مشابهة أهل الكتابين في ذلك، حتى تفرع عن هذا المبدأ: الزجر عن التبتل، والأمر بالسحور، والنهي عن المواصلة، ولا يعني هذا أن من لم يأخذ بالرخصة فقد أتى بابًا من الإثم والحرج مطلقًا، بل قد رفع الله الإثم عن المقيم إلى النفر الآخر تاركًا رخصة الله جل وعلا، فقال: ﴿وَمَنْ تَّأخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْه﴾ [سورة البقرة: ٢٠٣]. (١)

ولقائل أن يقول: هذا الاختلاف يورث شبهة، والتورع في الأخذ بالعزيمة.

فالجواب: ما قرره تقي الدين ابن تيمية ٧٢٨ هـ في قوله: الاختلاف إنما يورث شبهة إذا لم تتبين سنة رسول الله ﷺ، فأما إذا بينا أن النبي ﷺ أرخص في شيء، وقد كره أن نتنزه عما ترخص فيه ... ؛ فإن تنزهنا عنه عصينا رسول الله ﷺ، والله ورسوله أحق أن نرضيه. وليس لنا أن نغضِب رسول الله ﷺ لشبهة وقعت لبعض العلماء؛ كما كان عام الحديبية، ولو فتحنا هذا الباب؛ لكنا نكره لمن أرسل هديًا أن يستبيح ما يستبيحه الحلال لخلاف ابن عباس ﵄، ولكُنا نستحب للجنب إذا صام أن يغتسل لخلاف أبي هريرة ﵁، ولكُنا نكره تطيب المحرم قبل الطواف لخلاف عمر وابنه ﵄ ومالك، ولكُنا نكره له أن يلبي إلى أن يرمي الجمرة بعد التعريف لخلاف مالك وغيره، ومثل هذا واسع لا ينضبط.

وأما من خالف في شيء من هذا من السلف والأئمة ﵃؛ فهم مجتهدون قالوا بمبلغ علمهم واجتهادهم، وهم إذا أصابوا فلهم أجران، وإذا أخطؤوا فلهم أجر، والخطأ محطوط عنهم، فهم معذورون لاجتهادهم، ولأن السنة البينة لم تبلغهم، ومن انتهى إلى ما علم