النوازل في الرضاع
وذلك لما يأتي:
١ - قول الحق جل ذكره: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وهو عام في كل والدة. (١)
٢ - قول الله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوْا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوْفٍ﴾ [سورة الطلاق: ٦]، وهو خطاب للأزواج والزوجات في إرضاع الولد حتى لا يلحقه إضرار (٢)، وإذا كانت هذه الآية في البائنة المستأجرة التي لا نفقة لها ولا كسوة، فهو في الزوجة من باب أولى ووجه أحرى.
٣ - قول الله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدِهَا [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ قال مجاهد: لا تأبى أن ترضعه ا. هـ (٣)، كما لا يحل للأب أن يمنع الأم من ذلك. (٤)
إلى غير ذلك من الأدلة التي تقدم في الفصل الأول بسطها، والإجابة عما يرد عليها من مناقشات، كما في المطلب الثاني للمبحث الثاني من مباحثه، فلتراجع هناك.
ومن الصور النازلة تعارض حق الرضيع مع حق المستأجر أو صاحبة الوظيفة والعمل؛ فالواجب على من لزمها الرضاع (٥) حينئذ أن تجمع بين الواجبين بأي طريقة تقدر عليها؛ كأن تذهب بالرضيع إلى مقر عملها، فإن شق عليها ذلك، أو تعذر؛ حلبت له ما يُرضع به عند غيابها، ويمكنها أن تستخدم في ذلك الوسائل الحديثة التي لا تضر بالرضيع؛ مثل ما يعرف بمضخة الحليب (٦)، فإن تعذر الجمع؛ قدمت الأولى، وهو حق الرضيع؛ لأن حفظ نفسه مقدم على حفظ المال.