أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي.
١ - عموم قول ﷺ: "الرضاعة من المجاعة" متفق عليه (٢)، لأن المقصود من اللبن التغذي، والموت لا يمنع منه (٣)، فحيث وجد الارتضاع على وجه ينبت اللحم وينشز العظم من امرأة؛ ثبت التحريم، كما لو كانت حية. (٤)
وأجيب عنه: بأن نجاسته لا تؤثر؛ كما لو حلب في إناء نجس؛ إن قلنا: ينجس الآدمي بالموت. (٦)
٢ - إن اللبن لا يلحقه حكم الموت؛ لأنه لا حياة فيه، وما لا حياة فيه فحاله بعد الموت كهي قبله. والدليل على أنه لا حياة فيه: أخذه من الحيوان حال حياته من غير إيلام له، ولو كان فيه حياة لألم الحيوان بأخذه؛ كاللحم، وسائر أعضائه لما كان فيها حياة. (٧)
٣ - إنه لا فارق بين شربه في حياتها وموتها إلا الحياة والموت أو النجاسة، وهذا لا أثر له، فإن اللبن لا يموت، والنجاسة لا تمنع معنى التحريم؛ كما لو حلب في وعاء نجس (٨)؛ فلو حلب منها في حياتها، فشربه بعد موتها؛ نشر الحرمة. (٩)