النوازل في الرضاع
وفي علاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع ما يتيح له أن يتعامل مع أخواته وعماته وخالاته وسائر قريباته من الرضاعة كما يتعامل مع المحرمات عليه بالنسب من حيث الخلوة بها، والنظر إليها، والسفر معها؛ دون سائر أحكام النسب؛ لأن الرضاع يؤثر في تحريم النكاح، وثبوت المحرمية، وذلك محل اتفاق (١)، ويؤثر أيضًا في عدم نقض الوضوء بمسها عند من يقول بالنقض لغير المحرم (٢)، وفي السفر بهن كذوات المحرم (٣)، ولو لحج.
والدليل على ذلك قول النبيِّ ﷺ: "الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة"، وذلك حين استأذن عمٌّ لحفصة من الرضاعة ليدخل في بيتها، واستنكرت عائشة ذلك ﵃ متفق عليه (٤)، وقال في بنت أبي سلمة ﵃: "إنها لابنة - ولفظ مسلم: ابنة - أخي من الرضاعة؛ أرضعتني وأبا سلمة ثويبةُ, فلا تعرِضْنَ علي بناتِكن ولا أخواتِكن" متفق عليه (٥)، ولما عرضت عليه ابنة حمزة ﵁ للزواج منها؛ قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة" متفق عليه (٦)، ولما جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن على عائشة - وهو عمها من الرضاعة - بعد أن نزل الحجاب؛ أبت عائشة أن تأذن له، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته بالذي صنعت، فأمرها أن تأذن له. متفق عليه (٧) وفي رواية لمسلم في