النوازل في الرضاع
متصلًا رضعة واحدة، وأن المصة لا تحرم، إلا إذا علمنا أنها قد سدت مسدًّا من الجوع ولا يوقن بوصولها إلى الأمعاء، وأن اليسير من ذلك الذي لا يسد مسدًّا من الجوع، ولا يوقن بوصوله إلى الأمعاء؛ لا يحرم شيئًا أصلًا، وبالله تعالى التوفيق. (١)
٤ - ما روي عن عمر بن الخطاب أنه سئل: ما يحرم من الرضاع؟ فكتب إليه: إنه لا يحرم منها: الضرار، والعفافة، والملجة؛ فالضرار: أن ترضع المرأة الولدين كي تحرم بينهما، والعفافة: الشيء اليسير الذي يبقى في الثدي، والملجة: اختلاس المرأة ولد غيرها فتلقمه ثديها. (٢)
٥ - قول ابن جريج: وأخبرني محمد بن عجلان أن عمر بن الخطاب أتى بغلام وجارية - أرادوا أن يناكحوا بينهما - قد علموا أن امرأة أرضعت أحدهما؟ فقال لها عمر: كيف أرضعت الآخر؟ قالت: مررت به وهو يبكي فأرضعته، أو قالت: فأمصصته. فقال عمر: ناكحوا بينهما؛ فإنما الرضاعة الخصابة. (٣)
٦ - ما روي مرفوعًا وموقوفًا: "لا يحرم إلا ما فتق الأمعاء: - يعني: من الرضاع -، و "لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم" (٤) (٥).
الترجيح: يلحظ المتأمل في أصحاب الأقوال أن هذه المسألة لم يتطرق إليها من يتمشى على أصل أبي حنيفة (٦)، ومالك (٧)، وغيرهما (٨)؛ ممن يكون عنده قليل الرضاع ككثيره في التحريم؛ لأنها لا ترد على أصلهم هذا.