النوازل في الرضاع
أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:
١ - ما روي مرفوعًا: "لا تحرم المصة ولا المصتان" رواه مسلم (١)، وما في معناه من المرويات المرفوعة والموقوفة التي جاءت مجيء التواتر، فهي مستثناة من عموم قول الله ﷿: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وبقي ما زاد على التحريم. (٢)
ونوقش بما يأتي: أ- إن صريح ما روي في أدلة الرضعات الخمس يخصص مفهوم ما رووه هنا، فنجمع بين الأخبار، ونحملها على الصريح الذي رَوَيناه. (٣)
ب - ليس في هذا بيان أنهم كانوا يحرمون بالثلاث. (٤)
ج - إن نفي التحريم بالرضعة والرضعتين صريح في عدم تعليق التحريم بقليل الرضاع وكثيره، وأما مفهومه فيقدم عليه المنطوق الذي خرج مخرج تأسيس حكم مبتدأ، ولم يخرج جوابًا للسائل. (٥)
د - إن تعليق التحريم بالثلاث يخالف منطوق نصوص أخرى، بخلاف تعليقه بالخمس؛ فإنه لا يخالف شيئًا مما استدللتم به، وغاية ما فيه تقييد المطلق. (٦)
هـ ــ صدقتم في أنها غاية في الصحة، ولكن لو لم يرد غيرها لكان القول ما قلتم، وحيث قد جاء غير هذا مما صرح فيه بالرضعات الخمس؛ فهو المقدم. (٧)
أدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:
١ - إن عروة روى في حديث سهلة بنت سهيل أن رسول الله ﷺ قال: "أرضعيه عشر رضعات، فيحرم بلبنها". (٨)