Skip to content

النوازل في الرضاع المطلب الثاني أثر الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة

النوازل في الرضاع

عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد

Printed page ٣٣٥

تقدم في المطلب الآنف بيان ما على الطبيب من مسؤولية تجاه المريض، فإذا أدى الطبيب ما عليه؛ صار المريض على وعي تام وإدراك لآثار العلاج الذي يتضمن استخدام الوسائل الحديثة في جميع مراحل المرض؛ كالعقاقير المدرة للحليب، وموانع دره، ومن ثم إذا تضرر المعالج بعد إذنه بالدواء (١)؛ فلا شيء على الطبيب إذا كان حاذقًا في صنعته، ولم تجن يده (٢)؛ لما يأتي:

١ - قول الحق جل ذكره: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [سورة التوبة: ٩١]. (٣)

٢ - إن كل فعل نشأ عن الفعل المباح المأذون فيه؛ فليس بالمضمون. (٤)

٣ - إنما فعل ذلك الطبيب للصلاح بأمر المفعول به. (٥)

٤ - إن التزام الطبيب في علاج المريض هو التزام ببذل عناية، لا بتحقيق نتيجة (٦)، وأصل مشارطة الطبيب على البرء غير جائزة في باب الإجارة؛ لأن البرء بيد الله تعالى لا بيد أحد، وإنما الطبيب معالجٌ ومقوٍّ للطبيعة بما يقابل الداء، ولا يعرف كمية قوة الدواء من كمية قوة الداء؛ فالبرء لا يقدر عليه إلا الله تعالى (٧).

ولا يلقي الكثيرُ من الأطباء بالًا لتبصير المريض بآثار علاجه وتعريفه بمرضه؛ إما لداعي السرعة، أو ضعف ثقافة المريض؛ لكنَّ الذي يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم من دواعي التفريط ليس مسوِّغًا لعدم إعطاء المريض حقه من التبصير، أو مُعْفِيًا من المسؤولية. (٨)

فإذا فرط الطبيب في علاج المريض، أو تعدى؛ ضمن (٩)؛ لأنه لا يخلو حينئذ من تعدٍّ أو تفريط.