Skip to content

النوازل في الرضاع القول الثاني: لا يحرم الحليب إذا جبن

النوازل في الرضاع

عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد

Printed page ٢٨٩

أثار الفقهاء هذه المسألة من القدم؛ حيث كان التجبين بطريقته البدائية، وكان اختلافهم في تعلق التحريم به مجبَّنًا على أقوال، هي:

القول الأول: إذا جبن لبن امرأة

، وأطعمه الصبي جبنًا؛ ثبت به التحريم.

وبه قال بعض الحنفية (١)، وهو مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٣).

القول الثاني: لا يحرم الحليب إذا جبن

.

وبه قال أبوحنيفة (٤)، وبعض الحنفية (٥)، ووجه للحنابلة (٦)، وهو قول ابن حزم (٧).

- الأدلة:

أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:

١ - وصول اللبن إلى الحلق فالجوف، وحصول إنبات اللحم وإنشاز العظم بحصول التغذية؛ فحصل به التحريم، كما لو شربه. (٨)

٢ - إن ما تعلق به الحكم لم يفرق بين خالصه ومشوبه؛ كالنجاسة في الماء، والنجاسة الخالصة. (٩)

٣ - قول النبي ﷺ: "قاتل الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم، فجملوها ثم باعوه فأكلوا ثمنه" متفق عليه (١٠)، فحيث لم يتغير أصل الحكم بتغير وصف المحكوم عليه حين جملوه وأذابوه؛ فكذا حليب الآدمية؛ لا يتغير حكم تعلق المحرمية به إذا جمِّد أو جفف أو خلط بغيره أو جبِّن. (١١)

أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:

١ - إن اسم الرضاع لا يقع عليه. (١٢)

٢ - إنه لا ينبت لحمًا، ولا ينشز عظمًا. (١٣)

٣ - إن الصبي لا يكتفي به في الغذاء. (١٤)

٤ - إنه لا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع؛ يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا، ولا يسمى رضاعة، ولا إرضاعًا إلا أخذُ المرضع أو الرضيع بفيه الثديَ وامتصاصُه إياه؛ تقول: رضع يرضع رضاعًا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك؛ فلا