Skip to content

النوازل في الرضاع أولا: الاستدلال على أن الشريفة لا تجبر على الرضاع إذا لم تجر عادة مثلها بذلك

النوازل في الرضاع

عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد

Printed page ١٥٥

عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [سورة المائدة: ٤٨]، وقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [سورة المائدة: ٤٩]، وقال: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ [سورة المائدة: ٥٠] (١)، وإلى جانب إيجاب الرضاعة على الزوجة المولود لها؛ فقد حرمت شِرعة الإسلام نشوزها على زوجها، فلو وقعت بين واجبين لا يمكنها الجمع بينهما؛ كان ذلك محل اجتهاد، ودفع الرضعاء إلى المراضع إبان المصير إلى أحد الواجبين لا يصيِّر الواجب الآخر مفضولًا مطلقًا، على أن المحظور - وهو النشوز - مقدم في الشريعة على المأمور به - وهو الرضاع هنا -؛ لقول النبي ﷺ: "إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" متفق عليه (٢)، وعلى أن الواجب الآخر المصاحب لواجب الرضاع قد يكون لحق الله - كحد الزنا - فيستوفى حق الآدمي الرضيع فيما وضعه الله له في صدر أمه، ويقدم على حق الله؛ كما فعل النبي ﷺ مع الغامدية (٣)، حتى أمكن استيفاء حق الله على وجه لا يخل بحق المخلوق حين وجد الكفيل الأمين.

ولا يمنع ما تقدم أن تجوز الشريعة استئجار الظئر للحاجة مع كون أم المولود في عصمة أبيه؛ لأن الصغار لا يتربون إلا بلبن الآدمية، والأم قد تعجز عن الإرضاع؛ لمرض، أو موت، أو تأبى الإرضاع؛ فلا طريق إلى تحصيل المقصود - مع حرمة فعلها - سوى ذلك. (٤)