عرضت عليه ابنة حمزة ﵁ للزواج منها، قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة" متفق عليه (١)، ولما جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن على عائشة - وهو عمها من الرضاعة (٢) - بعد أن نزل الحجاب؛ أبت عائشة أن تأذن له، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته بالذي صنعت، فأمرها أن تأذن له. متفق عليه (٣) وفي رواية لمسلم في المتابعات: أن عائشة قالت بعد ذلك: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل؟ ! فقال رسول الله ﵊: "إنه عمك؛ فليلج عليك" (٤).
فما تقدم من الأحاديث دال على أن الرضاع يحرِّم من النساء ما حرُم بالنسب, وهذا المعنى يشبه أن يبلغ حد التواتر.
وأما الإجماع فهو أن الأمة قد اجتمع قولها واتفقت كلمتها على أن الرضاع يُثبِت من الحرمة ما يثبته النسب (٥)، كما قد حكي الإجماع على عدم وقوع الحرمة بدم المرضع، ولا بلحمها، وإن أغذيا الولد. (٦)