عدالة الصحابة رضى الله عنهم ودفع الشبهات
١- القول الأول: ذهب إلى أن بدايته فى عهد النبوة المباركة، وبه قال الدكتور صلاح الدين الأدلى (١) ، والدكتور فاروق حماده (٢) ، واستدلوا على ذلك بما روى عن بُرَيْدَة ﵁ قال: جاء رجل إلى قوم فى جانب المدينة فقال: إن رسول الله ﷺ أمرنى أن أحكم برأيى فيكم، فى كذا وكذا. وقد كان خطب امرأة منهم فى الجاهلية، فأبوا أن يزوجوه، فبعث القوم إلى النبى ﷺ يسألونه، فقال: "كذب عدو الله". ثم أرسل رجلاً فقال: "إن أنت وجدته ميتاً فأحرقه" فوجده قد لدغ فمات، فحرقه، فعند ذلك قال النبى ﷺ: "من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" (٣) .
٢- القول الثانى: ذهب إلى أن بداية الوضع فى الحديث، كانت باندلاع الفتنة التى أشعل فتيلها أقوام من الحاقدين على الإسلام، ويعتبر الدكتور السباعى سنة أربعين من الهجرة هى الحد الفاصل بين صفاء السنة وخلوصها من الكذب والوضع، وبين التزايد فيها واتخاذها وسيلة لخدمة الأغراض السياسية والإنقسامات الداخلية بعد أن اتخذ الخلاف بين علىّ ومعاوية - رضى الله عنهما- شكلاً حربياً سالت به دماء وأزهقت منه أرواح، وبعد أن انقسم المسلمون إلى طوائف متعددة (٤) . وربما بدأ قبل ذلك، فى الفتنة التى كانت زمن عثمان ﵁، هذا إذا اعتبرناها الفتنة المذكورة فى خبر ابن سيرين، والتى جعلها بداية لطلب الإسناد.