عدالة الصحابة رضى الله عنهم ودفع الشبهات
فعن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ كتب حاطب بن أبى بلتعه إلى أهل مكة فأطلع الله تعالى عليه نبيه ﷺ فبعث علياً والزبير فى أثر الكتاب فأدركا امراة على بعير فاستخرجاه من قرن من قرونها، فأتيا به نبى الله ﷺ فقرئ عليه، فأرسل إلى حاطب فقال "يا حاطب إنك كتبت هذا الكتاب؟ " قال نعم: يا رسول الله! قال: "فما حملك على ذلك"؟ قال: يا رسول الله! إنى والله لناصح لله ﷿، ولرسوله ﷺ، ولكنى كنت غريباً فى أهل مكة وكان أهلى بين ظهرانيهم، فخشيت عليهم، فكتبت كتاباً لا يضر الله ورسوله شيئاً، وعسى أن يكون فيه منفعة لأهلى. قال عمر: فاخترطت سيفى وقلت: يا رسول الله أمكنى منه فإنه قد كفر فأضرب عنقه. فقال رسول الله ﷺ: "يا ابن الخطاب وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل هذه العصابة من أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإنى قد غفرت لكم " (١) أ. هـ.
ثالثاً: أما ما استدلوا به من فرار بعض الصحابة يوم الزحف
فى غزوتى أحد وحنين، ما استدلوا به حجة عليهم.
ففى عتاب الفرار يوم أحد قال ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ ثم ختم العتاب بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (٢) .
ولا تعيير بعد عفو الله تعالى عن الجميع (٣) ".