والمقصود أنَّ النبي ﷺ اعتبر الشبه في لحوق النسب، وهذا معتمد القائف، لا معتمد له سواه (١)، وقد قال النبي ﷺ في قصة المتلاعنين: "إن جَاءَتْ بهِ أَكْحَلَ العَيْنَين، سَابِغَ (٢) الإِلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ (٣) السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيك ابن سَحْمَاءَ" فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ" رواه البخاري (٤)، فاعتبر النبي ﷺ الشبه وجعله لِمُشْبِهِهِ.
فإن قيل: فهذا حجة عليكم؛ لأنَّه - مع صريح الشبه - لم يلحقه بِمُشْبهه في الحكم (٥)، قيل: إنَّما منع إعمال الشبه لقيام مانع اللعان، ولهذا قال ﷺ: "لَوْلَا الأيمانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شأْنٌ" (٦)، فاللعان سبب