Skip to content

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم تعليل الرواية التي فيها تأثير علو ماء الرجل والمرأة في التذكير والإيناث

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٨٦

[لا] يعلم له سببٌ طبيعي يعلمِ بالعقل وبالنص (١)، وقد قال ﷺ في حديث أم سليم: "مَاءُ الرَّجُلِ غلِيْظٌ أَبْيَضُ، ومَاءُ المَرْأَةِ رَقِيْقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أيهما عَلَا (٢) - أَوْ سَبَقَ - يَكُوْنُ الشَّبَهُ" (٣)، فجعل للشبه سببين: علو الماء، وسبقه.

وبالجملة، فعامة الأحاديث إنَّما هي في تأثير سبق الماء وعلوه في الشبه، وإنَّما جاء تأثير ذلك في الإذكار والإيناث في حديث ثوبان وحده (٤)، وهو فرد بإسناده، فيحتمل أنَّه اشتبه على الرَّاوي فيه الشبه بالإذكار والإيناث، وإن كان قد قاله رسول الله ﷺ فهو الحقُّ الَّذي لا شكَّ فيه، ولا ينافي سائر الأحاديث، فإنَّ الشبه من السبق، والإذكار والإيناث من العلو، وبينهما فرق، وتعليقه على المشيئة (٥) لا ينافي تعليقه على السبب، كما أنَّ الشقاوة والسعادة والرزق معلقات (٦) بالمشيئة، وحاصلة (٧) بالسبب، والله أعلم.