Skip to content

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم حديث: من أعتق شركا له في عبد

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦٧٠

قال شيخنا (١): فهذا الَّذي تنازعوا فيه، وأمَّا إذا امتنع النَّاسُ من بيع ما يجب عليهم بيعه فهنا يؤمرون بالواجب، ويعاقبون على تركه، وكذلك كل من وجبَ عليه أن يبيع بثمن المثل فامتنع.

ومن احتجَّ على منع التسعير مطلقًا بقول النبي ﷺ: "إنَّ اللهَ هُوَ المُسَعَّرُ القَابِضُ البَاسِط، وَإِنَّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ تعَالَى وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُني بمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ" (٢) قيل له: هذه قضيةٌ معينة، ليست لفظًا عامًّا، وليس فيها أنَّ أحدًا امتنع من بيع ما النَّاس يحتاجون إليه، ومعلومٌ أنَّ (٣) الشيء إذا قلَّ رغب النَّاسُ في المزايدة فيه، فإذا بذله صاحبه كما جرت به العادة، ولكنَّ النَّاس تزايدوا فيه فهنا لا يسعر عليهم.

وقد ثبتَ في "الصحيحين" (٤): أنَّ النبي ﷺ منع من الزيادة على ثمن المثل في عتق الحصة من العبد المشترك، فقال ﷺ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عبْدٍ - وَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ (٥) مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ - قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيْمَةَ عَدْلٍ، لا وَكْس (٦) ولَا شَطَط" (٧)، فأعطى شركاءه حصصهم،